محمد غازي عرابي

1062

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

كل كنوز الطبيعة إلى الطبيعة الصماء البكماء اللاعاقلة ، لأنهم لا يجدون مبدأ آخر يفسرون به وجود هذه الكنوز . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 82 إلى 96 ] وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) [ الواقعة : 82 ، 96 ] الرزق هنا المطر ، والعودة إلى إيمان الكافرين بالطبيعة حيث يقولون ، مطرنا بنوء كذا ، ومعلوم اليوم الدورة العظيمة التي تبدأ بحركة الرياح ، حيث يسخن الهواء عند خط الاستواء ، فيرتفع عاليا ، فتندفع من ثم من القطبين رياح باردة لتحل محله ، وتكون النتيجة دورة بل دورتين للرياح ، دورة في نصف الكرة الشمالي ، ودورة في نصف الكرة الجنوبي ، وتسوق الرياح السحاب المكون فوق المحيطات . . . ثم يأتي دور الفصول الأربعة ، وتكون النتيجة تساقط الثلوج والأمطار بنسب في كافة أرجاء المعمورة ، ومعلوم أيضا أن السحب أنواع ، فسحب رطبة ممطرة ، وسحب جافة ، وسحب عالية ، وسحب منخفضة ، كما أمكن حساب معدلات الأمطار المتساقطة في كل منطقة من الأرض ومواعيد هذا السقوط . أما عن الأنهار ، فلقد قام اختصاصيون محدثون باكتشاف عالم الأنفاق الجبلية المائية التي تعد مصدر ينابيع الأنهار فوجدوا العجب العجاب فطول هذه الأنفاق يبلغ أحيانا مئات الكيلو مترات ، وشكلها وحجمها يشبهان أنفاق المترو الحديثة ، كما وجدوا أن لهذه الأنفاق أنفاقا فرعية ، وأن الفروع تصب في الأصول ، وأن الأصول تصب في نفق واحد كبير ، وأن المياه المستودعة في هذه الأنفاق ناشئة عن ذوبان الثلوج على الجبال ، والتي ترشح حتى تنتهي إلى هذه الكتلة الصخرية الحابسة للماء ، والماء المخزون مخزون بمقدار ، ويتجدد بمقدار ، ويجري بمقدار ، وهو ماء نظيف معقم عذب صالح للشرب ، وأعلن غواص متخصص قضى سنين في سبر هذه الأنفاق ، أعلن قائلا إنها سر من الأسرار ، فكيف حفرت ، وكيف امتدت هذه المسافات ، وكيف صارت شبكة ، بل شبكات متصلة ، وكيف قامت الطبيعة إن كانت الطبيعة هي الفاعلة بنفسها في نفسها هذا الفعل ، كيف قامت بهذا الفعل ، وكيف خططته